السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

753

تقويم الايمان وشرحه كشف الحقائق للعلوي ( تعليقات النوري )

على أنّك قد عرفت أنّ إرادته الأزلية لم يتعلّق بالذوات الحقيقية إلّا لكونها محبوبة بالعرض فما ظنّك بما يلحق بعضا من أجزائه على سبيل العرض من الشرور ؟ ثمّ لا يخفى : أنّه قد بقي الإشكال في أنّ إرادته قدرته حيث إنّ المعتبر في الثانية الصحّة والإمكان بخلاف الأولى ؛ فلا يصحّ أن تكون إحداهما هي الأخرى . وأيضا يلزم أن يكون له - جلّ وعلا - جهة إمكانية ، تعالى عن ذلك . وأنت تعلم أنّ أمثال هذا الإشكال إنّما نشأت من اشتراك اللفظ حسب ما إليه الإشارة بقول الرئيس في كتاب التعليقات : « ونحن إنّما نعني بقولنا إنّه قادر بالفعل أنّ قدرته علمه ؛ فهو من حيث هو قادر عالم ؛ أي علمه سبب لصدور الفعل عنه وليس قدرته سبب داع يدعوه إليه . فقدرته علمه . » وبقوله فيه أيضا : « فإذا قلنا : إنّه « 1 » مختار وإنّه قادر فإنّما « 2 » نعني به أنّه بالفعل كذلك « 3 » لم يزل ولا يزال ، ولا نعني به ما يتعارفه الناس منهما ؛ فإنّ المختار في العرف هو ما يكون بالقوّة ويحتاج « 4 » إلى مرجّح يخرج اختياره إلى الفعل : إمّا داع يدعوه إلى ذلك من ذاته أو من خارج ؛ فيكون المختار منّا « 5 » في حكم مضطرّ . والأوّل في اختياره لم يدعه داع إلى ذلك غير ذاته وخيريته ؛ فلم يكن « 6 » مختارا بالقوّة ثمّ صار مختارا بالفعل ، بل لم يزل كان مختارا بالفعل ؛ ومعناه انّه لم يختر غير ما فعله وإنّما فعله لذاته وخيرية « 7 » ذاته لا لداع آخر ، ولم يكن هناك قوّتان متنازعتان - كما فينا - فطاوع إحداهما ثمّ صار اختياره إلى الفعل بها . وكذلك معنى قولنا : « إنّه قادر » انّه بالفعل كذلك « 8 » لم يزل ولا يزال ؛ ولا نعني « 9 » به ما يتعارفه الجمهور في القادر منّا ؛ فإنّ القدرة فينا قوّة ؛ فإنّه لا يمكن أن يصدر عن قدرتنا شيء ما لم يرجّح مرجّح . فإنّ لنا قدرة على الضدّين . » « 10 »

--> ( 1 ) . ح : - إنّه . ( 2 ) . التعليقات : فإنّه . ( 3 ) . ح : نعني به بالفعل انّه ليس كذلك . ( 4 ) . ح : وانّه محتاج . ( 5 ) . التعليقات : + مختارا . ( 6 ) . التعليقات : ولم يكن . ( 7 ) . التعليقات : خيريته . ( 8 ) . ح : وكذلك قولنا انّه قادر بالفعل كذلك . ( 9 ) . التعليقات : لا يعنى . ( 10 ) . التعليقات ، صص 50 - 51 .